الشيخ حسين الحلي
77
أصول الفقه
والظنّ بالواقعي التعبّدي كافياً . فإن قلت : إنّ مسلك صاحب الفصول وهو عدم الاعتناء بالظنّ بالواقع ، لا يتوقّف على الالتزام بالتقييد أو الصرف ، بل يكفيه العلم الاجمالي بجعل طرق بمقدار التكاليف الواقعية ، فإنّ هذا العلم الاجمالي يوجب انحلال العلم الاجمالي الكبير إلى مؤدّيات الطرق ، وحينئذٍ يكون التبعيض في خصوص مؤدّيات الطرق ، ولا يبقى أثر لاحتمال التكليف الواقعي ، فلا يلزم العمل بالظنّ بالتكليف الواقعي ما لم ينضمّ إليه الظنّ بكونه مؤدّى الطريق . قلت : هذا إنّما يتمّ لو قلنا بالانحلال ، وأنت ) بعد ( ما عرفت من توقّف الانحلال على لزوم رعاية العلم الاجمالي الثاني ، تعرف أنّه لا أثر للعلم الاجمالي الثاني المتعلّق بجعل الطرق ، بعد ما عرفت من ) عدم لزوم رعاية الطرق المعلومة بالإجمال بين أطراف كثيرة ، فافهم « 1 » لئلّا يختلط عليك جهة البحث بإصلاح ما رامه صاحب الفصول بذلك . قوله : الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق صاحب الحاشية مضافاً إلى الوجه الأوّل . . . الخ « 2 » . قال في الحاشية : لا ريب في كوننا مكلّفين بأحكام الشريعة وأنّه لم يسقط عنّا التكاليف والأحكام الشرعية في الجملة ، وأنّ الواجب علينا أوّلًا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم المكلّف ، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به ، وسقوط التكليف عنّا ، سواء حصل منه العلم بأداء الواقع أو لا ، حسبما مرّ تفصيل القول فيه .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 319 الهامش [ ولا يخفى أنّ ما بين القوسين هو شرح المصنّف قدس سره لكلام صاحب الكفاية قدس سره ] . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 287 .